سميح دغيم

633

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

والمعرفة ، بل هو تفضّل مبتدأ . فإذا لم يصحّ ذلك ، لم يصحّ أن يستحقّ زوالها بترك النظر والمعرفة . فلا يجوز إذن أن يخوّف الحكيم بذلك تارك النظر والمعرفة ، لأنّه يجري مجرى تخويفه بظلم . لأنّ إزالة النعم إذا لم تستحقّ بتركها ، فهو ظلم منه تعالى . لأنّ النعم إذا حصلت للعبد ، ملكها ؛ ولا يحسن فيمن ملّك غيره أمرا ، أن يرتجعه منه إلّا بعوض . فأمّا إن كانت النعم حادثة حالا بعد حال ، فإدامة حدوثها بفضل ، وللّه تعالى أن لا يفعله ، فلا يكون قطعها مستحقّا بترك النظر . فقد صحّ بما ذكرناه ، أنّه لا تأثير لما ذكره أولا في الوجه الذي له يجب النظر ، فكيف يقال : إنّ الخاطر يرد به ؟ وهل ذلك إلّا بمنزلة من قال : إنّ الخاطر يرد بأنّك إن لم تنظر فتعرف أنّ لك مدبّرا صانعا لم تأمن من ظلم يلحقك . فكما أنّ هذا لا يحسن في الحكمة لقبح الظلم على كل حال ، فكذلك ما ذكرناه . وهذا كله صحيح ، إلّا ما ذكرناه في النعمة الباقية ، فإنّا جرينا فيها على ما ذكره شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه . وغير ممتنع عندنا أن يحسن منه تعالى أن يسلبه النعم ، وإن كانت باقية . لأنّه يجوز أن يملّكه إيّاها إلى غاية ، فإذا جاء الوقت حسن منه قطعها من غير عوض إذا كان المعلوم من حاله أنّه لا يغتمّ بذلك ، وإن كان يغتم ، فلا بدّ من أن يعوّضه على الغم ، لا عليها ، لكن ذلك لا يقدح في صحّة ما ذكرناه ، لأن الكلام فيه بيّن على كلا المذهبين ( ق ، غ 12 ، 430 ، 7 ) سبر وتقسيم - السبر والتقسيم ، وهو أن نحصر الأمر في قسمين ، ثم نبطل أحدهما ، فنعلم منه ثبوت الثاني ، كقولنا : العالم إمّا حادث وإمّا قديم ، ومحال أن يكون قديما ، فيلزم منه أن يكون حادثا لا محالة ، وهذا اللازم هو مطلوبنا ، وهو علم مقصود استفدناه من علمين آخرين ( غ ، ق ، 15 ، 13 ) سحر - السحر هو التمويه والاحتيال ، وليس يجوز أن يبلغ الساحر بسحره أن يقلب الأعيان ولا أن يحدث شيئا لا يقدر غيره على إحداثه ( ش ، ق ، 442 ، 2 ) - السحر ليس على قلب الأعيان ولكنّه أخذ بالعيون كنحو ما يفعله الإنسان مما يتوهّمه المتوهّم على خلاف حقيقته ( ش ، ق ، 442 ، 7 ) - ثم قال من بعد ما يدلّ على أنّ السحر لا يوجب المضرة فقال : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ( البقرة : 102 ) يعني : واللّه تعالى عالم بذلك ، لأنّ السحر " في الحقيقة لا يوجب " المضرّة ؛ لأنّه ضرب من التمويه والحيلة . وإنّما يقع به التقريع والتخويف ، فيؤدّي ذلك إلى أمراض ومضارّ ، ويكون بنفسه إقداما على مضرّة على وجه يلطف ، فسمّي بذلك . وينقسم السحر : ففيه ما هو كفر ، وهو ما يدّعون من أنّه يمكنهم إحياء الموتى بالحيل ، وطي البلاد ، وأن يزيلوا عن المصروع ما نزل به في الوقت من غير تداو ، وأن يقرعوا الصحيح السليم ، وإنّما صار ذلك كفرا ؛ لأنّ معه لا يمكن التمسّك بالنبوّات ، لأنّه متى جوّز في ذلك - وإن كان فيه نقض عادة وكان من الباب الذي يتعذّر على الناس فعل مثله - أن يكون من فعل السحرة ، جوّز في الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ، أن يكونوا محتالين وإن كانوا فعلوا المعجزات ، ولا يمكن مع ذلك